الجيش والعلاقة المدنية – العسكرية في الدستور

تاريخيًا، على الرغم من الانقلابات العسكرية المتتالية في سورية، لم يسعَ المشرعون الدستوريون، نساء ورجالًا، إلى ضبط العلاقة المدنية – العسكرية في النصوص الدستورية، حيث كانت النصوص إما مقتضبة، مثل (المادة 30) الواردة في دستور 1950 التي تنص على أن “الجيش حارس الوطن، وتنحصر مهمته في الدفاع عن حدود الوطن وسلامته”، أو فضفاضة/ مرنة، تتيح تأويلًا وتفسيرًا وانقضاضًا على أي تحرك سياسي محتمل، مثل (المادة 11) في دستور 1973، في الباب الأول (الفصل الأول)، التي تنص على أن “القوات المسلحة ومنظمات الدفاع الأخرى مسؤولة عن سلامة أرض الوطن، وحماية أهداف الثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية”، والتي ساوت بين الجيش ومنظمات الدفاع الأخرى، غير المذكورة، في المسؤولية عن سلامة أرض الوطن، وأوكلت إليهم حماية أهداف الثورة في الوحدة والحرية والاشتراكية، من دون قيود أو ضوابط أو توضيح حول كيفية حماية تلك الأهداف، وماهية تلك الأهداف. وتركتها عبارة مطاطة وذريعة ليتدخل الجيش ومنظمات الدفاع الأخرى في الحياة السياسية، وجعلت من الجيش جيشًا عقائديًا وغير حيادي، ولاؤه لحزب البعث “قائد المجتمع والدولة” (المادة الثامنة في الدستور).